شمس الدين الشهرزوري
448
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
العقلية وهابطا سفلا نازلا إلى أقصى المراتب العقلية ، حتى يأتي على جميع تلك النسب والأحوال العقلية وحينئذ يتم الدور الأعظم ثم يستأنف الدور . وإذا شرعت في أوّل الدور على استيفاء النسبة ، تكون النسبة أقوى وأتم لكونها نسبة بين العقول العالية ؛ وكلّما « 1 » نزلت تكون النسبة أضعف لكونها بين العقول النازلة ، فتكون نسبتها ضعيفة نازلة ؛ وكلّما استوفت نسبة من هذه النسبة العقلية أفاضتها على الأفلاك بواسطة الكواكب التي هي كالأعضاء الرئيسة القلبية ؛ وأفاضت الكواكب والأفلاك تلك النسبة على البسائط العنصرية والمركبات من المعادن والنبات والحيوان والإنسان بحسب أحوالها ؛ وقبلت هذه الأشياء مقتضى تلك النسبة بحسب قبولها واستعدادها . ولا يبعد أن تكون الأعمار في أوّل الدور أطول من الأعمار التي تكون في الأخير ؛ لقوة النسبة في الأوّل وضعفها في الأخير ؛ وكذا تكون العلوم والسياسات والصنائع والأفكار والتخيلات أقوى أيضا ؛ فتختلف هذه الأشياء « 2 » في الشدة والضعف بحسب وقوع تلك النسبة في هذا العالم « 3 » . وبالجملة ، كل ما يحدث في العالم من الآثار والأحوال من السعادة والشقاوة والخير والشر وغير ذلك ، فمن آثار « 4 » الكواكب والأفلاك ؛ وتلك فمن « 5 » آثار العقول ونسبها وأحوالها ؛ ووقوعها بسبب فيضها على الكواكب والأفلاك عند قبولها لتلك النسبة بسبب الحركات المناسبة المستعدّة لفيضان تلك النسبة عليها . ثم تفيض الأفلاك والكواكب تلك النسبة العقلية على المستعدّات العنصرية - بسائطها « 6 » ومركباتها - بسبب الحركات الموجبة المعدّة لأن تقبل تلك النسبة العقلية ، فتصير حينئذ بسبب البروز إلى عالم الحس وتجسّمها و
--> ( 1 ) . د : كما . ( 2 ) . د : - مقتضى تلك النسبة بحسب قبولها واستعدادها . . . أقوى أيضا فتختلف هذه الأشياء . ( 3 ) . د : - العالم . ( 4 ) . د : ذلك الآثار . ( 5 ) . د : من . ( 6 ) . د : بساطتها .